جلال الدين السيوطي
94
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله في شرح قوله ) : " كل مُحدَث بدعة " هذا خاص في بعض الأمور دون بعض ، وهو كل شيء أحدث على غير مثال أصل من أصول الدين ، وعلى غير مقياسه . وأما ما كان منها مبنياً على قواعد الأصول ومردود إليها ، فليس ببدعة ولا ضلالة . وأما إذا كانت البدعة كالمتمم ، فقد اعتقد نقص الشريعة ، فإذا كانت مضادة فهي أعظم شيء لم يكن من قبل في الشريعة لا مستند لهم فيه . البدعة المستقبحة فالبدعة المستقبحة هي ما كان مخالفاً للشريعة أو ملتزماً لمخالفتها ، وذلك منقسم إلى محرم ومكروه ، ويختلف ذلك باختلاف الوقائع ، وبحسب ما به مخالفة الشريعة تارة ينتهي ذلك إلى ما يوجب التحريم ، وتارة لا يتجاوز كراهة التنزيه . وكل فقيه موفق يتمكن بعون الله من التمييز بين القسمين مهما رسخت قدمه في إيمانه وعلمه . أقسام البدع المستقبحة وهذه البدع المستقبحة تنقسم إلى قسمين : أحدهما : في العقائد المؤدية إلى الضلال والخسران ، مثلها الاعتراض على ما أحدثه أهل الضلالة والظلمة . وأهل الفرق الضالة ست ، وقد انقسمت كل فرقة منها اثني عشر فرقة ، فذلك اثنان وسبعون فرقة ، هم الذين أخبر النبي ( أنهم في النار ، ولسنا نحن هنا بصدد بيانها ، ولكن من لزوم السنة والجماعة وأعرض عن أصول هذه البدع وفروعها كان في الفرقة الناجية بفضل الله تعالى .